يحق لنا -نحن المعنيين بشؤون هذا البلد- أن نعرف جدوائية وفعالية الأوراق التي يلعبها الوسطاء الدوليون في الأزمة السياسية المستعصية لهذا البلد، كذلك يحق لنا أن نعرف مَن مِنْ هؤلاء الوسطاء يدفع بهذه الأزمة في اتجاه الحل، ممن يعرقل حلها للتاريخ.
أما أن يخرج علينا الناطق باسم الوسطاء ليقول: "نشكر الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله على تعاونه، ونشكر محمد ولد عبد العزيز على تنازلاته، ونثمن حنكة وإيجابية أحمد ولد داداه وولد مولود".. فهو ما لا نفهمه؛ فما معنى التعاون والتنازل والإيجابية إذا لم تخرجنا كل تلك الأوصاف -مجتمعة- من عنق الزجاجة؟!
أرجو أن لا يتتلمذ وسطاؤنا على الضب؛ لأنهم عند ذلك سيفرغون وساطتهم من معناها.. فقد احتكمت الأرنب والثعلب إلى الضب في نزاع شجر بينهما وعندما انتهيا إلى جحر الضب قالا: يا أبا الحسل جئناك نحتكم، قال: عادلا حكمتما، قالت الأرنب: وجدت تمرة، قال الضب: حلوة فكليها، قالت: أخذها مني الثعلب، قال: لنفسه ابتغى الخير، قالت: فلطمته، قال: بحقك أخذت، قالت: فلطمني، قال: حر انتصر، قالت: فاقض بيننا، قال: قد قضيت!.