الإجراءات المتخذة حاليا للحد من هدر قدرات الدولة ومحاربة النفوذ تُقابل بكثير من الشكوك والتوجس، إن لم نقل السخرية والتهكم! والحق أن الناس البسطاء لكثرة ما ألفوا من المشاريع الدعائية والإعلامية التي تأخذ وقتا يسيرا ثم تعود بعدها حليمة الفساد إلى عادتها القديمة.. قد باتوا ينظرون إلى جدية هذه الإجراءات بشيء من الريبة والتحفظ، لا لأنهم يريدون استمرار الفساد؛ ولكن لأنهم مشفقون من استمراره.. والشفيق -كما يقال- مولع بسوء الظن.
بالمقابل هنالك سدنة الفساد ومنظروه الذين يبذرون الشك والريبة في عامة الناس اتجاه ما تتخذه الدولة من تدابير عنوانها الإصلاح؛ زاعمين أن السمة الجامعة لكل المسؤولين هي الفساد.. حتى ولو رفع أولئك المسؤولون شعار محاربته؛ فالموريتانيون -حسب رأي هؤلاء- كحجارة الكنيف، الكبيرة نجسة والصغيرة أنجس..
ولا يخفى ما في باطن هذه الفكرة من دفاع عن النفس لا يستحضر أصحابه قول الله تعالى: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ويذهب هؤلاء إلى أن الدولة الموريتانية منذ نشأتها قد شهدت محاولات إصلاح جدية، وأن تلك المحاولات -على جديتها- قد باءت بالفشل ولن تكون الإجراءات المتبعة حاليا أحسن حظا من سابقاتها؛ لأنه ليس بالإمكان أحسن مما كان!
فهل يكون ولد عبد العزيز أسير التزاماته في حملته الانتخابية فيمضي قُدما في محاربة الفساد.. قاطعا الشك باليقين، مبرهنا أن هذه الحملة ليست "فَزِّتْ گطْ" كسابقاتها، وأن بالإمكان أحسن مما كان.