الموريتانيون من أذكى الشعوب وأقدرها على التكيف مع المواقف والتعامل مع الأوضاع والأزمات بعقلية دبلوماسية حتى لا أقول حرباوية؛ وما نشاهده اليوم من تعامل مع القرارات المتخذة في البلد ومن تريث في الحكم عليها والتعاطي معها من طرف عامة الناس وخاصتهم هو سبر واختبار
لجدية تلك القرارات وصرامتها حتى لا يحسب أحدنا كل مدور كعكا فيغيب نصيبه من الكعكة في قابل الأيام.
إننا نتعامل مع كل سلطة جديدة تحكُمنا كما تتعامل الأسرة مع مجنونها المتماثل للشفاء والخارج لتوه من المصحة النفسية؛ فهي تعامله برفق وتناوله الأشياء بلطف وتلين له القول طمعا في أن يرجع لوضعه الصحي السليم، فإذا بدر منه ما يؤشر على استمرار وضعه المختل عادت إلى معاملته معاملة المجانين لتعذر دمجه في الأصحاء.
وبتلك المعاملة نعامل نحن مسؤولينا الذين يظهرون صرامة في العمل أو عدالة في التسيير فنلبس لهم ثوب المؤيد لمنهجهم المتعطش للعمل مع أمثالهم من المخلصين.. فإذا ظهر أن تلك الصرامة وتلك العدالة مجرد سحابة صيف
رجعنا إلى سيرتنا الأُولى وبسطنا أيدينا لنهب وسرقة الممتلكات العمومية بعد أن غُلت تلك الأيدي إلى الأعناق برهة في انتظار معرفة جدية ذلك المسؤول من عدمها!