ماذا لو رأيت غزة يابن أنيف؟!
الخميس 8 كانون الثاني (يناير) 2009
يا قريط بن أنيف
نح عن قومك لومك
لو رأيت اليوم قومي
لم تلم بالأمس قومك
حين استاقت بنوشيبان إبل قريط بن أنيف أقام الدنيا وأقعدها ناعيا على قومه بني العنبر ذلهم وضعتهم وهوانهم وتمنى أن لا يكون منهم وأن يكون من قبيلة مازن حماة الحريم وحفظة الأعراض الذين لا يجرؤ أحد على انتهاك حرمهم ونهب أموالهم، ضمن قريط ذلك في أبياته الشهيرة:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
بنو اللقيطة من ذهل ابن شيـــــــبانا
إذن لقام بنصري مــعشر خشن
عند الحفيظة إن ذولوثــــــــــــة لانا
قوم إذا الشر أبدى ناجــذيه لهم
طاروا إليه زرافات ووحـــــــــــدانا
لا يسألون أخاهم حـــين يندبهم
في النائبات على ما قال بـــــــرهانا
لكن قومي -وإن كانوا ذوي عدد
ليسوا من الشر في شيء ولو هانا
كأن ربك لم يخلق لخــــــــشيته
سواهــــم من عبــــاد الله إنســــــانا
لكن قريطا لو رأى اليوم ما فيه أهل غزة من كرب وبلاء وما يسبح فيه بنو جلدتهم من ذل وذمامة وهوان وخنوع تترجمه مواقف القادة المترهلين المتخمين في آرائكهم يشاهدون على الشاشات قتلى لا يجدون مواريا وجرحى لا يجدون مضمدا وعالقين لا يجدون منقذا وغرثى لا يجدون مطعما، وكأن الشاعر عنى أولئك القادة بقوله:
تبيتون بالمشتى ملاء بطونكم
وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
لو رأى ذلك لعذر قومه ولو صفهم بالعزة والشهامة وإباء الضيم ولاغتفر لهم قعودهم عن نجدته لاسترجاع إفاله وأبكره من بني ذهل بن شيبان، فالذي نفقده اليوم في غزة ليس أذوادا من الإبل وإنما هو أمهات في ميعة الصبا وأطفال في عمر الزهور ورجال في الأشد وشيوخ ركع في المحاريب تتخطفهم القذائف هنا وهناك وتتهاوى عليهم المنازل والمساجد فلا يخرجون من تحت الأنقاض إلا مزعا لا تستطيع قافة بني فقيم التعرف على أصحابها! وإن من يسكتون من حكامنا على هذه المجازر والفظائع ليسوا ضعفاء فلديهم العدة والعتاد ولكن الخور عشش في قلوبهم وعبادة الكرسي أعمت أبصارهم وبصائرهم فمات فيهم الضمير الحي بعد أن عجزت أنات الثكالى وآهات الموتورين وحسرات الأرامل في غزة وفي العراق وفي أفغانستان وفي الشيشان عن وخزه، ولئن كان الصهاينة اليوم يحصون غنائمهم فإن قصارانا أن نرثي موتانا ونؤبنهم، إلا أن الأمل قائم ونقطة الضوء في آخر النفق تتسع وتتمدد بهذه الهبة العارمة للشعوب العربية والإسلامية الغاضبة والمتلهفة لفرصة تتاح أو لظرف يغتنم لتكسير الحدود ومواجهة عدو السلام والحمام، وحينها فلن تحرق نصف إسرائيل فحسب وإنما ستحرق كل إسرائيل وكل أمريكا، وفي المثل العربي (اثنان لا أنساهما أبدا من أعانني ومن أعان علي).
عودة للصفحة الرئيسية